الثعالبي

425

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وخالق الناس بخلق حسن " ، وخير الأمور أوساطها " ، وقوله : " أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما " ، وقوله : " الظلم ظلمات يوم القيامة " ، وقوله في بعض دعائه : " اللهم ، إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها أمري ، وتلم بها شعثي ، وتصلح بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتزكي بها عملي ، وتلهمني بها رشدي ، وترد بها ألفتي ، وتعصمني بها من كل سوء ، اللهم ، إني أسألك الفوز في القضاء ، ونزل الشهداء ، وعيش السعداء ، والنصر على الأعداء " ، إلى غير ذلك من بيانه ، وحسن كلامه مما روته الكافة عن الكافة مما لا يقاس به غيره ، وحاز فيه سبقا لا يقدر قدره ، كقوله : " السعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمه " ، في أخواتها مما يدرك الناظر العجب في مضمنها ، ويذهب به الفكر في أداني حكمها ، وقال صلى الله عليه وسلم : " بيد أني من قريش ، ونشأت في بنى سعد " ، فجمع الله له بذلك قوة عارضة البادية وجزالتها ، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها ، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي ، الذي لا يحيط بعلمه بشري . انتهى . وبالجملة فليس بعد بيان الله ورسوله بيان لمن عمر الله قلبه بالإيمان . وقوله سبحانه : ( أفأمن الذين مكروا السيئات . . . ) الآية : تهديد لكفار مكة ونصب السيئات ب‍ ( مكروا ) وعدي ( مكروا ) لأنه في معنى عملوا ، قال البخاري : قال ابن عباس : ( في تقلبهم ) ، أي : في اختلافهم انتهى . وقال المهدوي : قال قتادة : ( في تقلبهم ) : في أسفارهم ، الضحاك : ( في تقلبهم ) : بالليل انتهى . وقوله : ( على تخوف ) ، على جهة التخوف ، والتخوف التنقص ، وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خفي عليه معنى التخوف في هذه الآية ، وأراد الكتب إلى الأمصار يسأل عن ذلك ، فيروي أنه جاءه فتى من العرب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن أبي يتخوفني مالي ، فقال عمر : الله أكبر ! ( أو يأخذهم على تخوف ) ، ومنه قول النابغة : [ الطويل ]